محمد بن جرير الطبري

158

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجعفر في حجره غير الحجرة التي يتشاورون فيها ، فيمن يعقدون ، حتى بعث اليه ، فعقد له هناك ، فكان سبب هلاك ابن الزيات وكان بغا الشرابي الرسول اليه يدعوه ، فسلم عليه بالخلافة في الطريق ، فعقدوا له وبايعوا ، فامهل حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر ، وقد عزم المتوكل على مكروه ان يناله به ، امر ايتاخ بأخذه وعذابه ، فبعث اليه ايتاخ ، فظن أنه دعى به ، فركب بعد غدائه مبادرا يظن أن الخليفة دعا به ، فلما حاذى منزل ايتاخ قيل له : اعدل إلى منزل أبى منصور ، فعدل وأوجس في نفسه خيفة ، فلما جاء إلى الموضع الذي كان ينزل فيه ايتاخ عدل به يمنه ، فأحس بالشر ، ثم ادخل حجره ، وأخذ سيفه ومنطقته وقلنسوته ودراعته ، فدفع إلى غلمانه ، وقيل لهم : انصرفوا ، فانصرفوا لا يشكون انه مقيم عند ايتاخ ليشرب النبيذ . قال : وقد كان ايتاخ أعد له رجلين من وجوه أصحابه ، يقال لهما يزيد ابن عبد الله الحلواني وهرثمة شارباميان فلما حصل محمد بن عبد الملك خرجا يركضان في جندهما وشاكريتهما ، حتى أتيا دار محمد بن عبد الملك ، فقال لهم غلمان محمد : اين تريدون ؟ قد ركب أبو جعفر ، فهجما على داره ، وأخذا جميع ما فيها . فذكر عن ابن الحلواني أنه قال : اتيت البيت الذي كان محمد بن عبد الملك يجلس فيه ، فرايته رث الهيئة قليل المتاع ، ورايت فيه طنافس أربعة وقنانى رطليات ، فيها شراب ، ورايت بيتا ينام فيه جواريه ، فرأيت فيه بوريا ومخاد منضده في جانب البيت ، على أن جواريه كن ينمن فيه بلا فرش . وذكر ان المتوكل وجه في هذا اليوم من قبض ما في منزله من متاع ودواب وجوار وغلمان ، فصير ذلك كله في الهاروني ، ووجه راشدا المغربي إلى بغداد في قبض ما هنالك من أمواله وخدمه ، وامر أبا الوزير بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيث كانت فاما ما كان بسامرا فحمل إلى خزائن